محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
49
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
بين الوزير والمهدي حينما تُوفِّي الإمام الناصر صلاحُ الدين محمد بن علي بن محمد في ذي القعدة سنة ( 793 ) سارع ابنُهُ الإمامُ المنصور علي بن صلاح ، فدعا إلى نفسه بالإمامة ، ودعا في ذات الوقت إلى نفسه الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى ، فانحاز الإمام محمدُ بنُ إبراهيم الوزير ، وأخوه العلامة الهادي بن إبراهيم وغيرهما من علماء صَعْدَة إلى جانب الإمام علي بن صلاح مما أضعف جانبَ الإمام المهدي الذي خسر المعركة في حربه مع علي بن صلاح ، وانتهي به الأمر إلى أن اعتُقِلَ وسُجِن في صنعاء ، فبقي في نفس المهدي شيء على الإمام محمد بن إبراهيم الوزير لم تْمْحُهُ السِّنون : وَقَدْ يَنْبُتُ المَرْعى عَلَى دِمن الثَّرى . . . وَتَبْقَى حَزازاتُ النُّفُوس كَمَا هيا وقد انتقل ما في نفس المهدي من كرهٍ للإمام الوزير إلى حفيده الإمام شرف الدين الذي شنع على الإمام الوزير ، ونسب إليه أشياء لم يقل بها أحدٌ غيره كما تقدم بيانُ ذلك في بداية هذه الترجمة . ولما فَرَّ المهدي مِن السجنِ ذهب إلى ثُلاء وأقام هنالك فترةً طويلة ، فرحل إليه الإمامُ محمد بن إبراهيم الوزير ، ووقف معه مدةَ يُسائله ويُراجعه ويُباحثه كما ذكر أحمد بن عبد الله الوزير في ( تاريخ آل الوزير ) ومن جملة ذلك أنَّه وجه إليه خمسة وعشرين سؤالاً في مسألة الإمامة ، وأن المهدي لم يجب عليها ، فكتب إليه محمد بن إبراهيم الوزير هذه القصيدة : أعالِمَنَا هَلْ لِلسُّؤَالِ جوَابُ . . . وهَلْ يَرْوِيَ الظمآنَ منك عُبَابُ ( 1 )
--> ( 1 ) في نسخة : وهل ينهل العطشان منك عباب ؟